أوروبا من نهاية الحرب العالمية الأولى إلى أزمة 1929م
تمهيد إشكالي
أدى اشتداد التنافس الإمبريالي والأزمات المرتبطة به إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى التي نتجت عنها تحولات عميقة. فما هي نتائج ومراحل هذه الحرب؟ وما التطورات التي عرفتها أوروبا من نهاية الحرب إلى أزمة 1929م؟
أولاً: مراحل الحرب العالمية الأولى ونتائجها
1. مراحل الحرب الأساسية
- المرحلة الأولى (1914-1917م): تميزت بتفوق دول المحور بزعامة ألمانيا بفضل قوتها العسكرية البرية والبحرية.
- المرحلة الثانية (1917-1918م): شهدت انسحاب روسيا بعد الثورة البولشفية ودخول الولايات المتحدة الحرب، مما قلب الكفة لصالح الحلفاء.
2. نتائج الحرب العالمية الأولى
- الخسائر البشرية: تسببت الحرب في مقتل حوالي 10 ملايين شخص وأعداد هائلة من المعطوبين، مما أدى لانتشار الشيخوخة.
- النتائج الاقتصادية: تدمير المعامل والمساكن وتراجع الإنتاج، مع ازدياد مديونية الدول الأوروبية لصالح أمريكا واليابان.
- النتائج السياسية: تفكك الإمبراطوريات القديمة (روسيا، ألمانيا، النمسا) وتغير حدود القارة بظهور دول جديدة وتأسيس عصبة الأمم.
ثانياً: التطورات بأوروبا من نهاية الحرب إلى أزمة 1929م
1. التطورات السياسية بروسيا
تمكن البلاشفة بزعامة لينين من الاستيلاء على السلطة في أكتوبر 1917م، ووضعوا برنامجاً ثورياً لتأميم وسائل الإنتاج وبناء مجتمع اشتراكي بعد حرب أهلية دامت 3 سنوات.
2. وضعية بعض الدول الأوروبية
- فرنسا: خرجت ضعيفة اقتصادياً مع انتشار التضخم والاضطرابات النقابية وصعوبة تحقيق توافق سياسي.
- ألمانيا: عانت من أزمة اقتصادية خانقة وعجز حكومة "فيمار"، مما مهد لظهور الحزب النازي بزعامة هتلر ووصوله للسلطة سنة 1933م.
- إيطاليا: تدهورت الأوضاع الاجتماعية مما عزز مكانة الحزب الفاشي بزعامة موسوليني الذي وصل للحكم سنة 1922م.
ثالثاً: انعكاسات أزمة 1929 على الأوضاع بأوروبا
انطلقت الأزمة من بورصة "وول ستريت" بنيويورك في أكتوبر 1929م، وانتقلت إلى أوروبا بسبب سحب أمريكا لرساميلها. أدت الأزمة إلى إفلاس الشركات، ارتفاع البطالة، وتوطيد الأنظمة الديكتاتورية كالفاشية والنازية.
خاتمة
ساهمت مخلفات الحرب والأزمة الاقتصادية في إضعاف الأنظمة الديمقراطية ووصول الديكتاتوريات للحكم، مما مهد لاندلاع الحرب العالمية الثانية.